الناس لا يكتبون في ChatGPT كما تتخيّل، وما تغيّر في قواعد المحتوى

الناس لا يكتبون في ChatGPT كما تتخيّل، وما تغيّر في قواعد المحتوى

متوسط ما يكتبه الشخص في ChatGPT هو 12 كلمة. ليس جملة متكاملة، ولا وصفاً دقيقاً. هذا الرقم الصادر عن دراسة شملت 524 مستخدماً نشطاً يُغيّر تصوّرنا الكامل عن كيفية كتابة المحتوى الذي يظهر في إجابات الذكاء الاصطناعي.

في هذا المقال: ما الذي كشفته الأبحاث عن طريقة بحث الناس فعلاً في ChatGPT وGoogle AI، ولماذا يُستشهَد ببعض المحتوى دون الآخر، وخمسة تغييرات عملية تطبّقها على محتواك اليوم.

ماذا كشفت دراسة 524 مستخدماً لـ ChatGPT؟

في يناير 2026، درسَت Stella Rising عينةً من 524 مستخدماً نشطاً لـ ChatGPT وGemini وCopilot، ممن استخدموا إحداها خلال آخر 30 يوماً. الهدف: فهم كيف يكتبون استعلاماتهم فعلياً، لا كيف يُفترَض أن يكتبوها.

النتائج كانت بعيدة عن التوقعات:

  • 66% يكتبون ≤15 كلمة: يرمون كلمات قليلة ويتركون الذكاء الاصطناعي يستنتج الباقي
  • ~50% من الاستعلامات قصيرة وغامضة: تشبه ما تكتبه في Google لا محادثة حقيقية
  • 25% تحتوي كلمة “أفضل”: الناس يريدون توصية، لا معلومة
  • 28% تذكر السعر أو الميزانية: السياق المالي حاضر في ربع الاستعلامات
  • 32% تضيف سياقاً شخصياً: مهنة، موقع، ظروف خاصة
  • 16% مبنية على الموقع الجغرافي: “قريب مني” انتقلت من Google إلى ChatGPT

الخلاصة التي تستحق التوقف عندها: المستخدم العادي لا يكتب استعلامات معقدة. يبحث بنفس طريقة Google، لكن يتوقع إجابة أكثر ذكاءً وتخصيصاً.

لماذا يظهر محتوى بعينه في إجابات الذكاء الاصطناعي ويغيب الآخر؟

الاستعلام القصير لا يعني إجابة بسيطة. حين يتلقّى ChatGPT أو Google AI Mode “أفضل طريقة تسويق لشركة استشارات”، يُفكِّكه داخلياً إلى 10-15 استعلاماً فرعياً: ما أفضل قنوات التسويق للخدمات المهنية؟ كيف يبني الاستشاري سلطته الرقمية؟ ما الفرق بين LinkedIn والمدونة للاستشاريين؟ ثم يجمع إجابات من مصادر متعددة ويُركِّب إجابة واحدة.

المحتوى الذي يُستشهَد به ليس الأطول ولا الأكثر تفصيلاً، بل الأسهل اقتباساً.

رصدت الأبحاث رقمين يستحقان الحفظ:

44.2% من استشهادات الذكاء الاصطناعي تُسحَب من أول 30% من النص. إذا لم تضع إجابتك المباشرة في المقدمة، أنت تُخفيها عن الذكاء الاصطناعي، ويمرّ عليها دون أن يأخذها.

عناوين H2 المصاغة كأسئلة ترفع احتمالية الاستشهاد بالمحتوى 40%. الذكاء الاصطناعي يبحث عن إجابات لأسئلة، إذا كان عنوانك سؤالاً يشبه الاستعلام، يسهل عليه الربط.

ثلاثة قواعد عملية مستخلصة من هذه البيانات:

  1. الجواب أولاً: ابدأ كل قسم بالإجابة المباشرة، ثم اشرح وفصّل
  2. عناوين H2 كأسئلة: لا “فوائد التسويق بالمحتوى”، بل “ما فوائد التسويق بالمحتوى لصاحب المشروع الخدمي؟”
  3. المقدمة هي المقال: ما تكتبه في أول 100 كلمة هو ما يُستشهَد به أكثر من أي شيء آخر

كيف يبحث أصحاب الأعمال في الخليج في ChatGPT؟

الأرقام الواردة أعلاه عينة عامة. لكن في السياق الخليجي تحديداً، النمط أوضح.

صاحب مشروع خدمي في قطر أو السعودية لا يكتب: “ما أفضل استراتيجيات التسويق بالمحتوى للشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج العربي؟”

يكتب فعلاً:

  • “أفضل طريقة تسويق لمكتب استشارات في الرياض”
  • “كم تكلفة التسويق الرقمي للشركات الصغيرة”
  • “كيف أجذب عملاء من LinkedIn بدون إعلانات”
  • “أفضل نوع محتوى لجذب شركات B2B في قطر”

16% من الاستعلامات تحمل سياقاً جغرافياً، ونسبة أعلى في أسواق تربط القرارات الشرائية بالثقة المحلية كالخليج. كذلك 32% يضيفون سياقاً يخص مهنتهم أو قطاعهم: “لأصحاب المكاتب القانونية”، “للشركات العائلية”، “لمزودي خدمات IT في السعودية”.

التطبيق العملي: محتوى عام لـ”الشركات الصغيرة” دون سياق لن يُطابَق مع هذه الاستعلامات. المحتوى الذي يُسمّي القطاع والموقع والمهنة هو الأقرب للاقتباس.

ما الذي يجب تغييره في محتواك اليوم؟

خمسة تغييرات عملية، مرتّبة من الأسهل إلى الأكثر جهداً:

1. أعد كتابة المقدمة

إذا كانت مقدمتك تبدأ بتمهيد أو سياق عام، أعد كتابتها. الجملة الأولى يجب أن تحتوي الإجابة المباشرة. اختبار سريع: هل يمكن نسخ أول 50 كلمة ووضعها كإجابة مستقلة في ChatGPT؟ إذا نعم، أنت على الطريق.

2. حوّل عناوينك لأسئلة

راجع كل H2 في مقالاتك الحالية. “أهمية التسويق بالمحتوى” تصبح “لماذا يجذب المحتوى عملاء أفضل من الإعلانات؟”. هذا التغيير وحده يرفع احتمالية ظهورك في إجابات الذكاء الاصطناعي.

3. ضيّق جمهورك في النص

بدل “لأصحاب الأعمال” تصبح “لأصحاب مكاتب الاستشارات في قطر والسعودية”. كلما كان السياق أدق، زادت المطابقة مع استعلامات تحمل سياقاً شخصياً أو جغرافياً.

4. ضع أرقاماً وبيانات في أوائل الفقرات

الذكاء الاصطناعي يُفضّل الكتل الغنية بالدليل. فقرة تبدأ بـ “44% من…” أسهل اقتباساً من فقرة تبدأ بـ “يُعتبر المحتوى من أهم الأدوات…”. البيانات في البداية، الشرح بعدها.

5. أضف قسم “أسئلة شائعة” في نهاية كل مقال

5 أسئلة قصيرة ≤12 كلمة مبنية على الاستعلامات الفعلية لجمهورك. هذا القسم مُصمَّم للاقتباس المباشر وهو من أعلى الأقسام استشهاداً.

هل انتهى SEO التقليدي؟

لا. لكنه لم يعد كافياً وحده. ما يصبح حاسماً هو مهارة التمييز: القدرة على الحكم على ما تنتجه الأداة قبل نشره.

Google AI Mode يبني إجاباته على محتوى قابل للزحف والفهرسة، أي نفس أساسيات SEO. الموقع السريع، الهيكل المنطقي، الروابط الداخلية، السلطة الموضوعية، هذه لم تتغير. ما تغيّر هو الهدف: لم تعد تتنافس على المركز الأول في قائمة روابط، بل تتنافس على أن تكون الإجابة المُستشهَد بها.

الرقم الذي يشرح حجم التحوّل: 93% من عمليات البحث لم تعد تُنتج نقرة. المستخدم يحصل على إجابته من الذكاء الاصطناعي مباشرةً. هذا لا يعني التوقف عن SEO، بل يعني إضافة طبقة فوقه: تهيئة المحتوى ليُستشهَد به، لا فقط ليُرتَّب.

الجواب: محتوى يبدأ بالإجابة، مُعنوَن بالأسئلة، ومبني على السياق الحقيقي لجمهورك في الخليج. وآلية الاختيار نفسها، أي كيف تقرر هذه الأدوات من تذكر، مشروحة في كيف يقرر Perplexity وClaude من يذكر.

إذا كنت تريد تطبيق هذا على محتوى موقعك كاملاً، استراتيجية المحتوى التي تجذب عملاء هي نقطة البداية المنطقية.

تصفّح المدونة