أنت تكتب للجميع، لذلك لا يقرأ لك أحد: كيف تحدد عميلك المثالي

أنت تكتب للجميع، لذلك لا يقرأ لك أحد: كيف تحدد عميلك المثالي

هناك خطأ واحد يرتكبه أصحاب المشاريع قبل أي خطأ آخر في المحتوى: يبدأون بالكتابة قبل أن يعرفوا لمن يكتبون.

يجلسون أمام الشاشة ويسألون: «عن ماذا أكتب اليوم؟»

السؤال الصحيح هو: «من الشخص الذي أريده أن يقرأ هذا، وما الذي يؤرقه الآن؟»

الفرق بين السؤالين هو الفرق بين محتوى يبني مشروعاً ومحتوى يملأ الصفحة.

لماذا «الجمهور العام» هو الوصفة المثالية للفشل

«مشاريع صغيرة ومتوسطة في العالم العربي» ليس جمهوراً. هو تصنيف ديموغرافي.

الجمهور الحقيقي هو شخص بعينه: له وظيفة، له مشكلة يعاني منها كل يوم، يبحث عن حل، ولديه قدرة على اتخاذ قرار.

عندما تكتب لـ «الجميع»، لا تصل لأحد، لأن كل جملة تكتبها تحاول أن ترضي عقولاً مختلفة في نفس الوقت فتنتهي بأنها لا ترضي أياً منها.

ثلاثة مستويات لمعرفة عميلك

المستوى الأول: من هو؟ (الديموغرافيا)

  • ما مجال عمله؟
  • ما حجم مشروعه؟
  • أين يعيش ويعمل؟
  • كم عمره تقريباً؟

هذا المستوى ضروري لكنه لا يكفي. كثير يتوقفون هنا.

المستوى الثاني: ما الذي يؤلمه؟ (السايكوغرافيا)

  • ما المشكلة التي تستيقظ معه كل صباح؟
  • ماذا جرّب ولم ينجح؟
  • ما الذي يخاف منه أكثر: الفشل أم الجهل أم الوقت الضائع؟
  • ما الذي يريد أن يقوله لنفسه بعد حل المشكلة؟

هذا المستوى هو ما يجعل محتواك يُشعر القارئ بأنك «تقرأ أفكاره».

المستوى الثالث: كيف يتحدث؟ (اللغة والبحث)

  • ما الكلمات التي يستخدمها ليصف مشكلته؟
  • ماذا يبحث على Google؟
  • ما الأسئلة التي يطرحها في المجموعات والمنتديات؟

هذا المستوى هو ما يجعل محتواك يظهر أمامه في اللحظة المناسبة.

أداة عملية: سؤالان يكشفان عميلك الحقيقي

السؤال الأول: من هو أفضل عميل تعاملت معه حتى الآن، وما الذي جعله «أفضل»؟

ليس الأكثر دفعاً بالضرورة. بل من كانت العلاقة معه سلسة، فهم قيمة ما تقدمه، ورأى نتائج حقيقية. هذا الشخص هو نقطة انطلاقك.

السؤال الثاني: ما الجملة التي قالها لك قبل أن يبدأ العمل معك؟

في تلك الجملة: «لا أعرف كيف أبدأ»، «جربت أشياء كثيرة ولم تنجح»، «لا وقت لديّ لإدارة المحتوى» تجد لغة محتواك.

مثال تطبيقي: العميل المثالي لخدمة استراتيجية المحتوى

لتوضيح الفكرة، إليك كيف يبدو العميل المثالي في سياق استراتيجية المحتوى للمشاريع الخدمية:

من هو؟
صاحب مشروع استشاري أو خدمي في قطر أو الخليج. بنى مشروعه بالعلاقات الشخصية وحقق نتائج جيدة. لكن حضوره الرقمي غائب أو عشوائي.

ما الذي يؤلمه؟
يعلم أن عملاءه المثاليين موجودون على الإنترنت يبحثون عن خدمات مثل خدمته. لكنه لا يظهر أمامهم. يتساءل: «كيف تصل إليّ عملاء لا أعرفهم شخصياً؟»

كيف يتحدث؟
لا يقول «أريد استراتيجية محتوى». يقول: «أريد أن يجدني الناس على الإنترنت»، «أريد محتوى يشتغل بدوني»، «لا أريد أن أكتب كل يوم».

هذه اللغة بالذات هي ما يجب أن تظهر في عناوين مقالاتك، وصفحتك الرئيسية، وكل CTA تكتبه.

الخطأ الذي تجنبه: الشخصية الوهمية (Persona)

كثير من أصحاب المشاريع يبنون «Persona» خيالية، مثل «محمد، 42 سنة، مدير تنفيذي، يحب القهوة»، ثم يكتبون لهذا الشخص الوهمي.

الشخصية الحقيقية تُبنى من بيانات حقيقية: مقابلات مع عملاء، تعليقات على منشوراتك، أسئلة تتكرر في الاجتماعات، عبارات تسمعها في كل مكالمة مبيعات.

الشخصية الوهمية تُنتج محتوى يبدو منطقياً لك. الشخصية الحقيقية تُنتج محتوى يُشعر القارئ بأنك تتحدث عنه. مجموعة Nielsen Norman تشترط الشيء نفسه في بناء الشخصيات: بيانات حقيقية من مستخدمين حقيقيين، لا تخميناً مكتبياً.

الخطوة التالية

ومتى صارت هذه الصورة واضحة، صار قياس أثرها ممكناً بـمقاييس المحتوى الصحيحة. بمجرد أن تعرف من هو عميلك المثالي ولغته، الخطوة التالية هي فهم أين هو في رحلة الشراء، لأن المحتوى الذي يناسب شخصاً في بداية رحلته يختلف تماماً عن المحتوى الذي يناسب من هو على وشك الشراء.

هذا ما يجيب عنه إطار TOFU / MOFU / BOFU.

تريد بناء صورة واضحة لعميلك المثالي وتحويلها لاستراتيجية محتوى؟ تواصل معنا.

تصفّح المدونة